الإجابة السريعة
تمزق العضلة الخلفية للفخذ (عضلات الهامسترينغ) إصابة شائعة عند الجري السريع أو الركل أو مدّ الساق فجأة، ويشعر بها المصاب كألم حاد مفاجئ خلف الفخذ وأحيانًا «فرقعة». أغلب الحالات من الدرجة الأولى والثانية تتحسن بالعلاج الطبيعي من غير جراحة خلال أسابيع إلى بضعة أشهر، والأساس فيها: حماية العضلة في الأيام الأولى، ثم حركة تدريجية من غير ألم شديد، ثم تمارين تقوية بالتطويل (مثل تمرين «الجسر» وتمارين الإطالة تحت الحمل)، ثم العودة المتدرجة للجري والرياضة بعد اجتياز اختبارات القوة والمرونة. أكبر خطأ هو الرجوع للرياضة بمجرد زوال الألم، لأن نسبة تكرار الإصابة عالية إذا لم تستعد العضلة قوتها كاملة.
ما هي العضلة الخلفية للفخذ؟ ولماذا تتمزق؟
العضلات الخلفية للفخذ مجموعة من ثلاث عضلات تمتد من عظم الجلوس في الحوض إلى أسفل الركبة، ووظيفتها ثني الركبة ومدّ مفصل الورك للخلف. أثناء الجري السريع تعمل هذه العضلات كفرامل للساق في نهاية خطوة التأرجح، فتكون مشدودة وفي أطول وضع لها وتتحمل قوة كبيرة في جزء من الثانية؛ وهنا تحدث أغلب الإصابات.
أشهر أسباب التمزق وعوامل الخطورة
- الجري السريع المفاجئ أو التسارع في كرة القدم والرياضات الجماعية
- مدّ الساق لأقصى مدى كما في الركل العالي أو الرقص أو حركات الجمباز
- الإصابة السابقة في نفس العضلة، وهي أقوى عامل يتنبأ بالتكرار
- ضعف قوة العضلات الخلفية مقارنة بالعضلات الأمامية للفخذ
- الإرهاق في آخر المباراة أو التمرين وقلة الإحماء
- التقدم في العمر وقلة المرونة، وضعف عضلات الحوض والجذع
كيف تعرف درجة الإصابة؟
يقسم الأطباء وأخصائيو العلاج الطبيعي التمزق إلى درجات تقريبية تساعد في تقدير مدة التعافي، لكن الفحص السريري (وأحيانًا الأشعة) هو ما يحدد الدرجة الفعلية:
- الدرجة الأولى (شد عضلي): ألم خفيف إلى متوسط، يستطيع المصاب المشي بشكل شبه طبيعي، والقوة محفوظة تقريبًا. التعافي غالبًا خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع.
- الدرجة الثانية (تمزق جزئي): ألم أوضح، عرج أثناء المشي، صعوبة في ثني الركبة ضد مقاومة، وقد تظهر كدمة خلف الفخذ بعد يومين. التعافي غالبًا من أربعة إلى ثمانية أسابيع وأحيانًا أكثر.
- الدرجة الثالثة (تمزق كامل أو انفصال الوتر من العظم): ألم شديد مع صعوبة كبيرة في المشي، كدمة واسعة، وأحيانًا فجوة محسوسة تحت الجلد قرب عظم الجلوس. هذه تحتاج تقييمًا من طبيب عظام سريعًا لأن بعضها يحتاج تدخلًا جراحيًا خلال أسابيع قليلة.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب فورًا
- عدم القدرة على المشي أو الوقوف على الساق المصابة.
- سماع فرقعة قوية مع ألم شديد قرب عظم الجلوس أعلى الفخذ، أو الشعور بفجوة في العضلة.
- كدمة كبيرة تمتد بسرعة إلى خلف الركبة والساق.
- تنميل أو ضعف في القدم، أو ألم ينزل على طول الساق كالكهرباء (قد يدل على تهيّج العصب الوركي).
- تورم شديد مع ألم في بطة الساق واحمرار وسخونة، خاصة بعد قلة حركة أو سفر طويل، لاستبعاد الجلطة الوريدية.
- ألم خلف الفخذ بدون إصابة واضحة مع حرارة أو فقدان وزن غير مبرر.
المحتوى هنا للتوعية ولا يغني عن التشخيص؛ إذا كانت الإصابة شديدة أو غير واضحة فالأفضل تقييمها عند طبيب أو أخصائي علاج طبيعي قبل البدء في أي برنامج.
الأيام الأولى: ماذا تفعل وماذا تتجنب؟
في أول يومين إلى ثلاثة أيام يكون الهدف حماية العضلة وتقليل النزف والتورم، من غير راحة تامة طويلة. يمكن الاستعانة بمبدأ «PEACE & LOVE» الذي نشره Dubois وEsculier في مجلة British Journal of Sports Medicine عام 2020 لإصابات الأنسجة الرخوة:
- حماية: خفّف المشي الطويل والدرج، واستخدم خطوات قصيرة، ويمكن استخدام عكاز لعدة أيام إذا كان العرج واضحًا.
- رفع الساق عند الجلوس والنوم لتخفيف التورم.
- تجنّب التدليك القوي والإطالة العنيفة والحرارة في أول 48–72 ساعة، لأنها قد تزيد النزف داخل العضلة.
- الضغط برباط ضاغط على الفخذ يساعد بعض المرضى على تقليل التورم.
- التثقيف والطمأنة: أغلب حالات الدرجة الأولى والثانية تتعافى جيدًا مع خطة منظمة.
بعد الأيام الأولى يتحول التركيز إلى «LOVE»: تحميل تدريجي للعضلة، والتفاؤل، وتحسين الدورة الدموية بالحركة الخفيفة، والتمرين. والرسالة الأساسية: الحركة المدروسة أفضل من الراحة الطويلة، بشرط أن يبقى الألم أثناء التمرين خفيفًا ومحتملًا ويهدأ خلال ساعات.
مراحل التأهيل بالعلاج الطبيعي
المرحلة الأولى: الحماية (أول 3–5 أيام تقريبًا)
الهدف هو المشي بأقل عرج ممكن وتقليل الألم. يبدأ الأخصائي عادة بتمارين بسيطة جدًا: تحريك الكاحل، انقباض العضلة الأمامية للفخذ، وانقباضات ثابتة خفيفة للعضلة الخلفية (الضغط بالكعب على السرير بلطف لمدة خمس ثوانٍ دون ألم حاد). ويُسمح بالمشي القصير داخل البيت مع زيادة المسافة تدريجيًا.
المرحلة الثانية: استعادة الحركة وتفعيل العضلة (الأسبوع الأول إلى الثالث)
مع تراجع الألم يبدأ العمل على المدى الحركي والانقباض الفعّال:
- تمرين الجسر على الظهر بالقدمين على الأرض، ثم برفع قدم واحدة لاحقًا.
- ثني الركبة وأنت مستلقٍ على البطن بدون وزن ثم بوزن خفيف جدًا.
- المشي بخطوات أطول تدريجيًا، ثم المشي السريع.
- تمارين الحوض والجذع مثل الجسر الجانبي (البلانك الجانبي) بتعديلات مناسبة.
- إطالة لطيفة تحت مستوى الألم، وليس شدًا قويًا.
المرحلة الثالثة: التقوية بالتطويل (الأسبوع الثاني إلى السادس تقريبًا)
هنا الجزء الأهم الذي يقلل خطر تكرار الإصابة. في تجربة سريرية على 75 لاعب كرة قدم في السويد نشرها Askling وزملاؤه في British Journal of Sports Medicine عام 2013، عاد اللاعبون الذين اتبعوا برنامجًا يركز على تمارين «التطويل» (تحميل العضلة وهي في وضع ممدود) إلى الملاعب أسرع بفارق واضح من مجموعة التمارين التقليدية (حوالي 28 يومًا مقابل 51 يومًا في المتوسط). الدراسة كانت على رياضيين محترفين، فلا يمكن تعميم المدد نفسها على كل مريض، لكنها تدعم فكرة أن نوع التمرين مهم وليس الراحة فقط.
أمثلة على تمارين هذه المرحلة (تُطبق تحت إشراف ويُعدّل مستواها حسب الحالة):
- تمرين الانزلاق للخلف (Extender): وأنت مستلقٍ تمسك الفخذ بيديك والورك مثني، ثم تمد الركبة ببطء لحد مريح.
- الانحناء على ساق واحدة (Diver / Romanian deadlift): الوقوف على الساق المصابة والانحناء للأمام بظهر مستقيم مع مد الساق الأخرى للخلف.
- تمرين الإطالة الأمامية الانزلاقية (Glider): الانزلاق بالقدم السليمة للخلف ببطء مع التحكم بالساق المصابة.
- تمرين نوردك (Nordic hamstring): متقدم جدًا، يدخل في آخر المراحل وللوقاية لاحقًا، وليس في البداية.
وفي تجربة أخرى نشرها van der Horst وزملاؤه في American Journal of Sports Medicine عام 2015 على لاعبي كرة قدم هواة في هولندا، ارتبط إدخال تمرين نوردك في الإحماء بانخفاض عدد إصابات العضلة الخلفية. لكن هذا تمرين وقائي قوي، ولا يُبدأ به بعد الإصابة مباشرة.
المرحلة الرابعة: العودة للجري والرياضة
العودة لا تُحدد بعدد الأسابيع، بل باختبارات عملية يجريها الأخصائي، مثل:
- عدم وجود ألم عند الإطالة الكاملة أو عند الضغط على مكان الإصابة.
- قوة العضلة المصابة قريبة جدًا من الساق السليمة (غالبًا 90% أو أكثر).
- القدرة على الجري التدريجي حتى السرعة القصوى بلا ألم ولا خوف.
- أداء حركات التغيير المفاجئ للاتجاه والقفز بثقة.

أخطاء شائعة تؤخر التعافي
- الرجوع للمباريات بمجرد اختفاء الألم أثناء المشي، قبل استعادة القوة والسرعة.
- الإطالة القوية المؤلمة في الأيام الأولى بحجة «فك العضلة».
- الاعتماد على المسكنات أو إبر الكورتيزون للعب وأنت مصاب.
- التوقف عن التمارين بعد العودة للرياضة؛ تمارين الوقاية يجب أن تستمر.
- إهمال عضلات الحوض والجذع والأرداف التي تشارك في حماية العضلة الخلفية.
- التدليك العميق على مكان التمزق في الأسبوع الأول.
تمزق العضلة الخلفية عند غير الرياضيين وكبار السن
ليس كل من يصاب بهذا التمزق رياضيًا. قد يحدث عند الانزلاق المفاجئ على أرض مبللة (مثل أرضيات دورات المياه أو المطبخ)، أو عند محاولة اللحاق بطفل، أو عند الانحناء لرفع شيء مع ساق ممدودة. عند كبار السن يكون التعافي أبطأ عادة، وقد يحتاج إلى تركيز أكبر على التوازن ومنع السقوط، مع مراجعة برنامج الوقاية من السقوط إذا كان السبب انزلاقًا أو تعثرًا.
وفي حالات قليلة يكون الألم خلف الفخذ ليس تمزقًا عضليًا أصلًا، بل ألمًا عصبيًا ممتدًا من أسفل الظهر، كما في عرق النسا أو الانزلاق الغضروفي. لذلك يسأل الأخصائي عن ألم الظهر والتنميل ويختبر الأعصاب قبل وضع الخطة.
الحياة اليومية أثناء التعافي: الصلاة والقيادة والعمل
- الصلاة: الركوع يضع العضلة الخلفية في وضع ممدود؛ في الأيام الأولى يمكن ثني الركبتين قليلًا أثناء الركوع، أو الصلاة جالسًا إذا كان الألم شديدًا، ثم العودة للوضع الطبيعي تدريجيًا.
- الجلوس الطويل: الجلوس على كرسي صلب لفترات طويلة قد يضغط على مكان الإصابة إذا كانت قرب عظم الجلوس؛ وسادة ناعمة وفترات وقوف قصيرة تساعد.
- القيادة: إذا كانت الساق اليمنى هي المصابة فلا تقد السيارة حتى تستطيع الضغط على الفرامل بسرعة وقوة بلا ألم.
- الدرج: اصعد بالساق السليمة أولًا وانزل بالساق المصابة أولًا في الأيام الأولى.
- العمل: أغلب الأعمال المكتبية ممكنة بعد أيام قليلة، أما الأعمال التي تتطلب حملًا أو حركة كثيرة فتحتاج وقتًا أطول.
متى يكون العلاج الطبيعي المنزلي مناسبًا؟
الجلسة المنزلية مفيدة خاصة في الأسابيع الأولى عندما يكون المشي مؤلمًا والتنقل للعيادة متعبًا، أو للمرضى كبار السن، أو للأمهات اللاتي يصعب عليهن الخروج. في الجلسة يقيّم الأخصائي درجة الإصابة والقوة والمرونة، ويعلّم المريض التمارين المناسبة بأدوات بسيطة متوفرة في البيت (منشفة، شريط مطاطي، كرسي ثابت، درجة سلم). ويتوفر في مركز بداية خيار أخصائية علاج طبيعي للسيدات عند الطلب.
يمكنك أيضًا الاطلاع على صفحة علاج الإصابات الرياضية في البيت، وصفحة تمارين تقوية العضلات، ودليل التعافي من التواء الكاحل الذي يشرح منطقًا مشابهًا للعودة التدريجية للرياضة. ونخدم المرضى في جدة ومكة المكرمة والقطيف، ويمكنك حجز زيارة منزلية مباشرة.
كيف تقلل خطر تكرار الإصابة؟
- استمر في تمارين التقوية مرتين أسبوعيًا على الأقل حتى بعد العودة الكاملة.
- أدخل تمرين نوردك تدريجيًا في الإحماء إذا كنت تمارس رياضة فيها جري سريع، بعد موافقة الأخصائي.
- لا تهمل الإحماء الجيد قبل المباريات، خاصة في الطقس البارد أو بعد الجلوس الطويل.
- انتبه للإرهاق؛ كثير من الإصابات تحدث في آخر المباراة.
- وازن بين قوة العضلات الأمامية والخلفية للفخذ وقوة الأرداف والجذع.
- ارجع للسرعة القصوى تدريجيًا خلال أسابيع، وليس في يوم واحد.
الأسئلة الشائعة
كم يحتاج تمزق العضلة الخلفية للفخذ حتى يلتئم؟
يختلف حسب الدرجة: الشد البسيط غالبًا أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، والتمزق الجزئي غالبًا من أربعة إلى ثمانية أسابيع أو أكثر، أما التمزق الكامل أو انفصال الوتر فقد يحتاج جراحة وتأهيلًا لعدة أشهر. هذه تقديرات عامة، والتقييم الفردي هو الأدق.
هل أضع ثلجًا أم ماء دافئًا على العضلة الممزقة؟
في الأيام الأولى يُفضل تجنّب الحرارة لأنها قد تزيد التورم. الثلج قد يخفف الألم مؤقتًا لبعض المرضى، لكن الأدلة على أنه يسرّع الالتئام محدودة. الأهم هو الحماية والحركة التدريجية والتمارين.
هل المشي مفيد بعد تمزق العضلة الخلفية؟
نعم في أغلب الحالات، المشي الخفيف بخطوات قصيرة مفيد بعد اليوم الأول أو الثاني إذا كان الألم محتملًا، مع زيادة المسافة تدريجيًا. أما إذا كنت لا تستطيع المشي أصلًا فراجع الطبيب.
متى أبدأ الجري بعد شد العضلة الخلفية؟
عندما تمشي بسرعة بلا ألم، وتؤدي تمارين التقوية الأساسية بلا ألم، تبدأ بجري خفيف قصير ثم تزيد السرعة تدريجيًا. الوصول للسرعة القصوى يكون في آخر مراحل التأهيل وبعد اختبارات القوة.
هل يحتاج تمزق العضلة الخلفية للفخذ إلى أشعة رنين؟
أغلب حالات الشد والتمزق الجزئي تُشخّص بالفحص السريري. قد يطلب الطبيب رنينًا مغناطيسيًا إذا كان هناك اشتباه في تمزق كامل أو انفصال الوتر من العظم، أو للرياضيين المحترفين، أو إذا لم يتحسن المريض كما هو متوقع.
لماذا يتكرر تمزق العضلة الخلفية عند بعض اللاعبين؟
أكثر الأسباب شيوعًا الرجوع المبكر قبل استعادة القوة كاملة، وضعف تمارين التقوية بالتطويل، والتوقف عن تمارين الوقاية بعد العودة. الإصابة السابقة نفسها من أقوى عوامل الخطورة، لذلك يحتاج المصاب برنامجًا كاملًا وليس علاجًا للألم فقط.
هل يمكن علاج تمزق العضلة الخلفية في البيت؟
نعم، أغلب برامج التأهيل تعتمد على تمارين يمكن تطبيقها في البيت بأدوات بسيطة، بشرط أن يحدد الأخصائي المرحلة المناسبة ويتابع التقدم. حالات التمزق الكامل أو انفصال الوتر تحتاج أولًا تقييم طبيب عظام.



