الإجابة السريعة
اعتلال الأعصاب السكري يُضعف الإحساس في القدمين ويؤثر على الشعور بوضع القدم على الأرض، فيزيد خطر السقوط وخطر الجروح التي لا يشعر بها المريض. الحماية تقوم على أربعة أمور: فحص القدمين يوميًا، ولبس حذاء مناسب وعدم المشي حافيًا حتى داخل البيت، وتمارين توازن وتقوية منتظمة بقرب سند ثابت، والمشي المتدرج بحسب حالة القدم، مع ضبط السكر بالتنسيق مع الطبيب. أي جرح لا يلتئم، أو قدم حمراء ساخنة متورمة، أو تغير لون إصبع، تحتاج مراجعة الطبيب في اليوم نفسه.
ما هو اعتلال الأعصاب السكري؟
ارتفاع السكر في الدم لسنوات يؤثر على الأعصاب الطويلة في الجسم، وأطولها أعصاب القدمين، ولهذا تبدأ الأعراض غالبًا في أصابع القدمين ثم تصعد تدريجيًا فيما يشبه «الجورب». يسمى هذا النوع اعتلال الأعصاب الطرفية السكري، وهو من أكثر مضاعفات السكري شيوعًا، ويصيب نسبة كبيرة من المرضى مع طول مدة المرض. والمملكة من الدول التي يرتفع فيها انتشار السكري، ولهذا نقابل هذه المشكلة كثيرًا في جلساتنا المنزلية، خاصة عند كبار السن.
تظهر الأعراض بأشكال مختلفة:
- تنميل أو خدر في القدمين، أو إحساس كأن المريض يمشي على قطن
- حرقان أو وخز أو ألم يزيد ليلًا
- ضعف الإحساس بالحرارة والألم، فقد يحترق المريض أو يُجرح دون أن يشعر
- ضعف في عضلات القدم الصغيرة وتغير في شكل الأصابع
- عدم ثبات في المشي، خاصة في الظلام أو على أرض غير مستوية
- جفاف الجلد وتشققه بسبب تأثر الأعصاب المسؤولة عن التعرق
كيف يُشخّص اعتلال الأعصاب؟
يعتمد التشخيص عادة على الأعراض والفحص السريري في عيادة السكري أو عيادة القدم. من أشهر الفحوصات اختبار الخيط الأحادي، وهو خيط بلاستيكي رفيع يُضغط به على نقاط محددة في باطن القدم لمعرفة إن كان المريض يشعر به، وكذلك فحص الإحساس بالاهتزاز باستخدام شوكة رنانة، وفحص المنعكسات عند الكاحل، وجس النبض في القدم لتقييم الدورة الدموية. قد يطلب الطبيب تحاليل لاستبعاد أسباب أخرى للتنميل مثل نقص فيتامين ب12 أو قصور الغدة الدرقية، خاصة عند من يتناولون دواء الميتفورمين لفترات طويلة، ونادرًا ما يحتاج تخطيط الأعصاب.
بعد الفحص يصنّف الطبيب درجة خطورة القدم، من قدم منخفضة الخطورة إلى قدم عالية الخطورة لمن لديه فقدان إحساس مع تشوه أو ضعف دورة دموية أو قرحة سابقة. هذا التصنيف هو ما يحدد عدد مرات المتابعة ونوع الحذاء ومستوى النشاط المناسب، ولهذا اسأل طبيبك عن درجة خطورة قدمك واكتبها.
دور الأسرة في الرعاية اليومية
كثير من كبار السن لا يستطيعون رؤية باطن أقدامهم بسبب ضعف النظر أو صعوبة الانحناء، وهنا يأتي دور الأسرة: فحص القدمين مرة يوميًا بعد الوضوء أو الاستحمام، والتأكد من الحذاء قبل لبسه بحثًا عن حصى أو أجسام صغيرة، وملاحظة أي تغير في المشي أو تعثر متكرر. وتشجيع كبير السن على التمارين يوميًا بالمشاركة معه أنفع من التذكير وحده. وإذا كان المريض يعيش وحده، فوجود هاتف في متناول اليد ليلًا وطريقة طلب المساعدة عند السقوط أمر يستحق الترتيب مسبقًا.
لماذا يزيد خطر السقوط؟
نحن نحافظ على توازننا بثلاثة مصادر: النظر، والأذن الداخلية، والإحساس القادم من القدمين والمفاصل. اعتلال الأعصاب يضعف المصدر الثالث، فيعتمد المريض على النظر أكثر، ولهذا يسوء توازنه عند الإضاءة الضعيفة ليلًا أو عند إغلاق العينين أثناء غسل الوجه في الوضوء. ويزيد الخطر أيضًا ضعف عضلات الساق والكاحل، وانخفاض السكر المفاجئ، وبعض أدوية الضغط والنوم، وضعف النظر بسبب اعتلال الشبكية.
السقوط عند كبير السن قد ينتهي بكسر في الحوض أو الرسغ، ولهذا نعتبر تقوية التوازن جزءًا أساسيًا من رعاية مريض السكري لا ترفًا. للمزيد اقرأ دليل الوقاية من السقوط في البيت.
الخطوة الأولى: حماية القدم
توصي إرشادات المجموعة الدولية للقدم السكرية (IWGDF) في تحديثها لعام 2023 بمجموعة من الإجراءات البسيطة التي تقلل خطر القرح، وأهمها:
- فحص القدمين يوميًا: الباطن، وبين الأصابع، والكعب، بمرآة أو بمساعدة أحد أفراد الأسرة، بحثًا عن احمرار أو جرح أو فقاعة أو تشقق
- عدم المشي حافيًا: لا داخل البيت ولا خارجه، ولا بالجوارب وحدها
- حذاء مناسب: واسع من الأمام، بلا خياطة داخلية تضغط، ويُلبس مع جوارب نظيفة بلا أربطة ضيقة
- غسل القدمين وتجفيفهما جيدًا: خاصة بين الأصابع، ثم ترطيب الجلد مع تجنب ما بين الأصابع
- قص الأظافر بشكل مستقيم: وعدم قص الجلد السميك أو مسامير القدم بالشفرات، بل مراجعة المختص
- فحص القدم دوريًا عند الطبيب: يتضمن اختبار الإحساس بالخيط الأحادي، ويحدد درجة الخطورة وعدد مرات المتابعة
الوضوء والصلاة والمسجد
الوضوء عدة مرات يوميًا فرصة ممتازة لفحص القدمين، لكنه يحتاج انتباهًا: جفف ما بين الأصابع جيدًا، وتأكد من حرارة الماء بيدك أو بمرفقك لا بقدمك. ويمشي كثيرون في المسجد حفاة على السجاد، وهنا يُنصح بجوارب نظيفة ناعمة، والانتباه للعتبات وأطراف السجاد. ومن يجد صعوبة في الجلوس للتشهد أو القيام من السجود يمكنه الصلاة على كرسي، ويساعد الأخصائي على تدريب القيام الآمن.
الحج والعمرة
من أكثر ما يؤذي قدم مريض السكري في المواسم: المشي الطويل، وحرارة الأرض والرخام في الساحات الخارجية، والمشي حافيًا أو بنعال رقيقة، والزحام الذي يسبب الدهس على الأصابع. استعد بنعال طبية مريحة جربتها قبل السفر، وافحص قدميك كل ليلة، وخذ فترات راحة، وراجع الطبيب قبل السفر لضبط الأدوية وجرعات الإنسولين مع تغير النشاط والأكل.
الخطوة الثانية: تمارين التوازن والتقوية
تشير دراسات عديدة إلى أن تمارين التوازن والتقوية تحسن الثبات وسرعة المشي عند مرضى اعتلال الأعصاب السكري، وإن كانت الدراسات متفاوتة في الحجم والجودة. والأهم أن تكون التمارين آمنة ومتدرجة، وأن تُؤدى بقرب سند ثابت مثل طاولة المطبخ أو ظهر كنبة ثقيلة. أمثلة عامة يمكن أن يبدأ بها من لا يعاني جرحًا مفتوحًا في القدم:
- الوقوف بقدمين متقاربتين: 30 ثانية مع لمس السند بأطراف الأصابع، ثم دون لمس عند الاستطاعة
- الوقوف بقدم أمام الأخرى: كأنك على خط مستقيم، 20 إلى 30 ثانية لكل جهة
- رفع الكعبين: الصعود على أطراف الأصابع والنزول ببطء، 10 مرات، لتقوية عضلات الساق
- رفع مقدمة القدم: الوقوف على الكعبين قليلًا مع السند، 10 مرات، لتقوية عضلات مقدمة الساق التي تمنع التعثر
- الجلوس والقيام من الكرسي: دون استخدام اليدين إن أمكن، 5 إلى 10 مرات
- تحريك الكاحل والأصابع جلوسًا: دوائر بالكاحل وثني الأصابع وفردها لتحسين المرونة
ابدأ بما تستطيعه بأمان، 10 إلى 15 دقيقة يوميًا أو أغلب أيام الأسبوع، وزد الصعوبة تدريجيًا. وتوقف إذا شعرت بدوخة أو خفقان أو أعراض انخفاض السكر.
المشي والنشاط
المشي المنتظم يساعد على ضبط السكر وتحسين اللياقة، وتشير إرشادات IWGDF إلى إمكانية زيادة النشاط اليومي تدريجيًا عند من لا يعانون قرحة نشطة، مع حذاء مناسب ومراقبة القدم. أما من لديهم جرح مفتوح أو قدم شاركو أو تشوه شديد، فقد يحتاجون نشاطًا لا يعتمد على الوقوف، مثل التمارين جلوسًا أو الدراجة الثابتة، حسب قرار الطبيب.

الخطوة الثالثة: البيت الآمن
- إضاءة ليلية في الممر من غرفة النوم إلى دورة المياه
- إزالة السجاد الصغير المنزلق والأسلاك من الممرات
- مقابض في دورة المياه وبجانب المرحاض، وحصيرة مانعة للانزلاق
- كرسي ثابت للبس الحذاء والجوارب بدل الوقوف على قدم واحدة
- عدم استخدام القِرب الحارة أو الدفايات قرب القدمين بسبب ضعف الإحساس بالحرارة
علامات تستدعي مراجعة الطبيب فورًا
- جرح أو فقاعة أو تشقق في القدم لا يتحسن خلال يومين، أو أي جرح مع إفرازات أو رائحة
- قدم حمراء ساخنة متورمة حتى دون ألم، لاحتمال قدم شاركو أو التهاب
- تغيّر لون إصبع إلى الأزرق أو الأسود
- حرارة في الجسم مع احمرار في القدم
- ألم في بطة الساق عند المشي يجبرك على التوقف، أو قدم باردة شاحبة
- سقوط مع إصابة في الرأس أو عدم القدرة على الوقوف بعده
- أعراض انخفاض السكر المتكررة: تعرق ورجفة ودوخة وتشوش
هذا المحتوى للتوعية العامة ولا يغني عن متابعة طبيب السكري وفحص القدم الدوري، ولا تغيّر أدويتك أو جرعات الإنسولين دون الرجوع للطبيب.
الجلسات المنزلية لمريض السكري
كثير من مرضى السكري كبار في السن، ومشاوير المراجعات المتكررة متعبة لهم ولأسرهم. يقدّم فريق مركز بداية جلسات علاج طبيعي في البيت في جدة ومكة المكرمة والقطيف: تقييم التوازن وقوة الساقين وطريقة المشي، وبرنامج تمارين مكتوب يناسب حالة القدم، ومراجعة البيت لتقليل خطر السقوط، وتدريب الأسرة على المساعدة الآمنة. الأخصائي لا يعالج الجروح نفسها، لكنه ينبهك عند ملاحظة ما يستدعي مراجعة الطبيب. تعرّف على تأهيل التوازن والعلاج الطبيعي لكبار السن والوقاية من السقوط، ويمكن طلب أخصائية للسيدات، أو احجز زيارة منزلية مباشرة.
أسئلة شائعة عن اعتلال الأعصاب السكري
هل يتحسن اعتلال الأعصاب السكري؟
ضبط السكر بشكل جيد قد يبطئ تطور الاعتلال، وقد تتحسن بعض الأعراض مثل الألم مع العلاج، لكن فقدان الإحساس المتقدم لا يعود غالبًا كما كان، ولهذا تبقى حماية القدم والتوازن مهمة مدى الحياة.
هل المشي مفيد لمريض السكري الذي لديه تنميل في القدمين؟
نعم في أغلب الحالات، بحذاء مناسب وزيادة تدريجية وفحص القدم بعد المشي. أما وجود جرح مفتوح أو قدم شاركو فيحتاج قرار الطبيب قبل أي مشي.
ما أفضل حذاء لمريض السكري؟
حذاء واسع من الأمام وعميق، بنعل يمتص الصدمات، وبلا خياطة داخلية تضغط، ويُقاس آخر النهار حين تكون القدم أكبر قليلًا. ومن لديه تشوه أو قرحة سابقة قد يحتاج حذاءً طبيًا مخصصًا.
لماذا يزيد التنميل والحرقان ليلًا؟
يلاحظ كثير من المرضى ذلك بسبب قلة المشتتات والراحة، وتوجد أدوية تساعد في ألم الأعصاب يقررها الطبيب حسب الحالة.
هل يمكن عمل مساج للقدم المخدرة؟
المساج اللطيف بالكريم المرطب مقبول للجلد السليم، مع تجنب ما بين الأصابع وتجنب الضغط القوي أو الأدوات الساخنة، ولا يُعمل على جرح أو منطقة حمراء متورمة.
كم مرة أفحص قدمي عند الطبيب؟
يحدد الطبيب ذلك حسب درجة الخطورة: مرة سنويًا على الأقل لكل مريض سكري، وأكثر عند وجود فقدان إحساس أو تشوه أو قرحة سابقة.
هل التنميل في القدم دائمًا من السكري؟
لا. قد يكون من نقص فيتامين ب12، أو مشاكل الغدة الدرقية، أو ضغط على أعصاب الظهر، ولهذا يحتاج التنميل الجديد تقييمًا طبيًا لتحديد سببه.
صفحات ذات صلة
- تأهيل التوازن والمشي في البيت
- الوقاية من السقوط لكبار السن
- قائمة الوقاية من السقوط في البيت
- العلاج الطبيعي لكبار السن في البيت
- تأهيل وتدريب المشي
- دليل ألم الكعب واللفافة الأخمصية
- كل أدلة العلاج الطبيعي
اقرأ أيضًا: العلاج الطبيعي بعد بتر الساق.



