الإجابة السريعة
يمشي كثير من الأطفال على أطراف أصابعهم في الأشهر الأولى من تعلّم المشي، وهذا غالبًا جزء طبيعي من التطور. أما إذا استمر المشي على الأصابع بعد سن الثالثة تقريبًا، أو كان الطفل لا يستطيع إنزال كعبه إلى الأرض، أو ظهر في جهة واحدة فقط، أو صاحبه تأخر في مهارات أخرى أو تعثر وسقوط متكرر، فيحتاج الطفل إلى تقييم من طبيب الأطفال وأخصائي العلاج الطبيعي. كثير من الحالات تكون «مجهولة السبب» وتتحسن بتمارين الإطالة والتقوية والتدريب على المشي، وقد تحتاج بعض الحالات جبائر أو تدخلات أخرى يقررها الطبيب. والأهم استبعاد أسباب عصبية أو عضلية تحتاج متابعة خاصة.
هل المشي على أطراف الأصابع طبيعي؟
عندما يبدأ الطفل المشي، عادة بين عمر تسعة وثمانية عشر شهرًا، يجرّب طرقًا كثيرة للحفاظ على توازنه، ومنها المشي على مقدمة القدم. ويستمر بعض الأطفال على هذا النمط أحيانًا، خاصة عند اللعب أو الحماس أو المشي على أرض باردة، دون أن يعني ذلك وجود مشكلة. والعلامة المطمئنة أن الطفل يستطيع الوقوف على كامل قدمه عندما يُطلب منه، وأن كعبه ينزل إلى الأرض بسهولة، وأن بقية مهاراته الحركية تتطور بشكل مناسب لعمره. ويمكن مراجعة مراحل التطور الحركي في دليلنا عن مراحل التطور الحركي للرضيع.
مع اقتراب الطفل من سن الثانية أو الثالثة، يتحول معظم الأطفال تدريجيًا إلى نمط المشي الناضج الذي يبدأ بالكعب ثم القدم كلها. لذلك فإن استمرار المشي على الأصابع معظم الوقت بعد هذا العمر يستحق التقييم، حتى لو كان الطفل نشيطًا وسعيدًا.
الأسباب المحتملة
المشي على الأصابع مجهول السبب
هذا هو التشخيص الأكثر شيوعًا عند الأطفال الأصحاء الذين يستمر لديهم هذا النمط. يعني أن الفحص لا يجد سببًا عصبيًا أو عضليًا واضحًا، وأن الطفل ينمو ويتطور بشكل طبيعي. ويُلاحظ أحيانًا وجود الحالة نفسها في أحد أفراد العائلة. لكن هذا التشخيص لا يوضع إلا بعد استبعاد الأسباب الأخرى، ولذلك يحتاج إلى طبيب وأخصائي. ومع الوقت، قد يقصر وتر العرقوب (وتر أكيلس) وعضلات بطن الساق إذا استمر المشي على الأصابع، فيصبح إنزال الكعب أصعب، وهذا ما يحاول العلاج منعه.
أسباب عصبية أو عضلية يجب استبعادها
- الشلل الدماغي الخفيف: قد يظهر بتيبس في عضلات الساقين ومشي على الأصابع، أحيانًا دون علامات أخرى واضحة للأهل. اقرأ المزيد في صفحة الشلل الدماغي عند الأطفال.
- الضمور العضلي: خاصة عند الأولاد، وقد يصاحبه تضخم في عضلات بطن الساق، وصعوبة القيام من الأرض، أو استخدام اليدين على الفخذين للنهوض، أو تعثر متكرر. صفحة الضمور العضلي تشرح ذلك.
- اضطراب طيف التوحد واضطرابات المعالجة الحسية: يُلاحظ المشي على الأصابع بشكل أكثر شيوعًا عند بعض أطفال التوحد، وقد يرتبط بالحساسية من ملمس الأرض. انظر صفحة العلاج الحركي لأطفال التوحد.
- قِصر خلقي في وتر العرقوب، أو مشكلات في الحبل الشوكي أو الأعصاب الطرفية، وهي أقل شيوعًا لكنها مهمة.
كيف يتم التقييم؟
يبدأ طبيب الأطفال بأخذ قصة مفصلة: متى بدأ الطفل المشي، وهل كانت الولادة مبكرة أو صعبة، وهل هناك تأخر في الكلام أو المهارات الأخرى، وهل في العائلة حالات مشابهة. ثم يفحص قوة العضلات وردود الأفعال والتوتر العضلي، ومدى حركة الكاحل. وقد يطلب تحاليل أو صورًا أو إحالة إلى طبيب أعصاب الأطفال عند الحاجة.
أما أخصائي العلاج الطبيعي فيقيس مدى ثني الكاحل لأعلى والركبة مفرودة ومثنية، ويراقب نمط المشي والجري والقفز والصعود على الدرج، والتوازن على قدم واحدة، والقدرة على المشي على الكعبين. ويساعد هذا التقييم على وضع خطة مناسبة، ومتابعة التقدم بأرقام واضحة بدل الانطباع العام.
العلاج: ما الذي يمكن عمله؟
تمارين الإطالة اليومية
إطالة عضلات بطن الساق ووتر العرقوب هي الأساس، وتؤدى بلطف دون ألم. من أمثلتها: إطالة الطفل وهو مستلقٍ بثني الكاحل لأعلى برفق والركبة مفرودة، والوقوف على درجة مع ترك الكعبين ينزلان قليلًا بإشراف، ووضعية «الوقوف على منحدر» الإسفنجي. ويعلّم الأخصائي الأهل الطريقة الصحيحة والمدة، لأن الإطالة العنيفة أو المؤلمة تجعل الطفل يرفض التمرين.
التقوية والتوازن والتدريب على المشي
- المشي على الكعبين كلعبة «البطريق» لمسافات قصيرة.
- تقوية العضلات الأمامية للساق برفع مقدمة القدم مع بقاء الكعب على الأرض.
- صعود منحدر وتمارين توازن على أسطح مختلفة.
- ألعاب حركية مثل الركل والقفز على علامات على الأرض، وتدريب على المشي بالكعب أولًا.
- تجربة أحذية مناسبة ذات نعل ثابت، بدل المشي حافيًا طوال الوقت على البلاط عند بعض الأطفال، حسب توصية الأخصائي.
وتفصّل صفحة تدريب المشي عند الأطفال كيف يُبنى هذا النوع من البرامج.
الجبائر والجبس المتدرج وما بعده
إذا كان الوتر قد قصر بشكل لا تكفيه التمارين، قد يقترح الطبيب جبائر ليلية تبقي الكاحل في وضعية مناسبة، أو جبسًا متدرجًا يغيَّر كل أسبوع أو أسبوعين لإطالة الوتر تدريجيًا، أو جبيرة كاحل وقدم أثناء النهار. وفي بعض الحالات المختارة قد تُستخدم حقن البوتوكس في عضلات الساق، أو يُناقش إجراء جراحي لإطالة الوتر عند الأطفال الأكبر سنًا إذا لم تنجح الوسائل الأخرى. هذه القرارات يتخذها طبيب العظام أو أعصاب الأطفال، ويستمر بعدها العلاج الطبيعي للمحافظة على النتيجة.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب سريعًا
- فقدان الطفل لمهارات حركية كان قد اكتسبها، مثل المشي أو صعود الدرج.
- المشي على الأصابع في قدم واحدة فقط، أو اختلاف واضح بين الجهتين.
- تعثر وسقوط متكرر، أو صعوبة القيام من الأرض، أو تضخم عضلات بطن الساق.
- تيبس واضح في الساقين أو تشنجات، أو ضعف في القدمين.
- تأخر في الكلام أو التواصل مع المشي على الأصابع.
- مشكلات في التحكم بالبول أو البراز، أو ألم ظهر عند طفل. ويبقى هذا المحتوى للتوعية العامة ولا يغني عن تقييم طبيب الأطفال.
نصائح للأهل في البيت
- لا توبّخ الطفل أو تطلب منه باستمرار «امشِ على رجليك»، فهذا يزيد التوتر ولا يغير العادة. حوّل التمارين إلى ألعاب قصيرة.
- اجعل الإطالة جزءًا من روتين ثابت، مثل بعد الاستحمام أو قبل النوم، لبضع دقائق يوميًا.
- راقب وصوّر مقطع فيديو قصيرًا لمشية الطفل كل شهر، فهذا يساعد الطبيب والأخصائي على متابعة التغير.
- شجّع الأنشطة التي تتطلب القدم كاملة، مثل ركوب الدراجة ثلاثية العجلات وصعود المنحدرات.
- انتبه لحجم الحذاء، فالحذاء الضيق أو الصغير قد يجعل المشي غير مريح.
ولأطفال يعانون في الوقت نفسه من القدم المسطحة، يحتاج البرنامج إلى توازن خاص بين الإطالة ودعم القوس.
ماذا يحدث إذا لم يُعالج؟
عند بعض الأطفال تختفي العادة تدريجيًا دون مشكلات. لكن عند آخرين، يؤدي استمرار المشي على الأصابع سنوات إلى قصر دائم في وتر العرقوب، فيصعب على الطفل الوقوف على كامل قدمه حتى لو أراد ذلك، وقد يشكو من ألم في القدم أو الساق بعد المشي الطويل، أو تعثر في الجري والرياضة، أو صعوبة في إيجاد حذاء مريح. كما أن تأخير التقييم قد يؤخر اكتشاف سبب عصبي أو عضلي يحتاج متابعة مبكرة. لذلك فالتقييم المبكر لا يعني بالضرورة علاجًا مكثفًا، بل يعني الاطمئنان ووضع خطة بسيطة في الوقت المناسب.
كم يستغرق العلاج وما المتوقع؟
يختلف ذلك حسب عمر الطفل وسبب المشي على الأصابع ودرجة قصر الوتر. في الحالات مجهولة السبب التي يكون فيها مدى حركة الكاحل جيدًا، قد يلاحظ الأهل تحسنًا خلال أسابيع إلى أشهر من التمارين المنتظمة، مع أن العادة قد تعود عند التعب أو الحماس، وهذا شائع. أما إذا كان الوتر قد قصر بالفعل، فقد يحتاج الأمر إلى أشهر من الإطالة، وربما جبائر أو جبس متدرج. وفي الحالات المرتبطة بسبب عصبي أو عضلي، يكون العلاج الطبيعي جزءًا من خطة طويلة يتابعها الطبيب المختص. ولا يمكن لأحد أن يضمن اختفاء المشي على الأصابع تمامًا، لكن الهدف الواقعي هو أن يمشي الطفل بشكل مريح، دون ألم أو سقوط متكرر، وأن يحافظ على مرونة الكاحل مع نموه.
أسئلة مفيدة تطرحها على الطبيب
- هل هناك علامات تشير إلى سبب عصبي أو عضلي، أم أن الحالة تبدو مجهولة السبب؟
- هل يحتاج طفلي إلى تحاليل أو صور، أو إلى تقييم من طبيب أعصاب الأطفال؟
- ما مقدار حركة الكاحل الحالية، وكيف سنقيس التحسن؟
- متى يجب أن نعود للمتابعة، وما العلامات التي تستدعي العودة قبل الموعد؟
- هل تناسب طفلي الجبائر الليلية أو الجبس المتدرج إذا لم تكفِ التمارين؟
كتابة هذه الأسئلة قبل الموعد، ومعها مقطع فيديو قصير لمشية الطفل في البيت، يجعل الزيارة أكثر فائدة، لأن الطفل قد يمشي بشكل مختلف في العيادة.
الجلسة المنزلية مع مركز بداية
يتعامل الأطفال بشكل أفضل مع التمارين في بيئتهم المألوفة. في الزيارة المنزلية يقيّم أخصائي العلاج الطبيعي مشية الطفل ومدى حركة الكاحل وقوة العضلات، ويعلّم الأهل برنامجًا قصيرًا على شكل ألعاب، ويتابع التقدم بقياسات واضحة، وينبه إذا ظهرت علامات تستدعي مراجعة الطبيب. وتتوفر الخدمة ضمن العلاج الطبيعي للأطفال وعلاج التأخر الحركي في جدة ومكة المكرمة والقطيف، ويمكن طلب أخصائية علاج طبيعي. للحجز: احجز زيارة منزلية أو تواصل عبر واتساب على الرقم +20 1097079170.
أسئلة شائعة
متى يكون مشي الطفل على أطراف أصابعه مقلقًا؟
إذا استمر بعد سن الثالثة تقريبًا، أو لم يستطع الطفل إنزال كعبه، أو كان في جهة واحدة، أو صاحبه تأخر في مهارات أخرى أو تعثر متكرر.
هل المشي على أطراف الأصابع علامة على التوحد؟
ليس بالضرورة. هو أكثر شيوعًا عند بعض أطفال التوحد، لكن كثيرًا من الأطفال يمشون على أصابعهم دون أي اضطراب. التقييم الشامل هو ما يحدد ذلك.
هل يختفي المشي على الأصابع مع الوقت؟
يتحسن عند كثير من الأطفال مع العمر، لكن إذا استمر وبدأ وتر العرقوب يقصر، فقد يصعب التحسن دون علاج. لذلك يُنصح بالتقييم بدل الانتظار الطويل.
هل يحتاج طفلي إلى حذاء طبي؟
ليس دائمًا. قد تفيد أحذية معينة أو جبائر في بعض الحالات، ويحدد ذلك الطبيب أو الأخصائي بعد الفحص.
كم مرة يجب أن أعمل تمارين الإطالة لطفلي؟
عادة يوميًا، لبضع دقائق في كل مرة، بطريقة لطيفة غير مؤلمة. يحدد الأخصائي التفاصيل حسب عمر الطفل ودرجة شد الوتر.
هل العملية ضرورية؟
نادرًا ما تكون الخيار الأول. تُناقش عند الأطفال الأكبر سنًا إذا استمر قصر الوتر رغم التمارين والجبائر، والقرار لطبيب العظام.
هل يمكن عمل العلاج الطبيعي للطفل في البيت؟
نعم، وكثير من الأطفال يتعاونون أكثر في بيئتهم. كما أن مشاركة الأهل في التمارين اليومية جزء أساسي من نجاح الخطة.



