الإجابة السريعة
نعم، الرياضة مفيدة لمريض هشاشة العظام، بل هي جزء أساسي من العلاج مع الدواء والتغذية. الأفضل ثلاثة أنواع معًا: تمارين تقوية للعضلات مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، وتمارين تحمّل وزن مثل المشي، وتمارين توازن تقلل خطر السقوط. ويُنصح بتجنب الانحناء القوي للأمام مع اللف (مثل تمارين لمس القدمين أو "الكرانش")، ورفع الأوزان بظهر منحنٍ، خصوصًا لمن سبق له كسر في الفقرات. تبدأ الخطة بتقييم يحدد مستوى الخطر، ثم تتدرج الشدة ببطء.
هشاشة العظام من أكثر الحالات التي يتردد فيها المريض وأسرته: هل الحركة خطر على العظم الضعيف، أم أن الراحة هي الأخطر؟ الإجابة التي تتفق عليها الإرشادات الحديثة أن قلة الحركة تُضعف العظم والعضلة معًا وتزيد احتمال السقوط، والسقوط هو السبب المباشر لأغلب كسور الحوض والرسغ. في هذا الدليل يشرح فريق مركز بداية للعلاج الطبيعي المنزلي ما هي التمارين الآمنة، وما الحركات التي يُفضّل تجنبها، وكيف تُبنى خطة منزلية تناسب كبير السن في جدة ومكة والقطيف.
ما هي هشاشة العظام ولماذا تهم الحركة؟
هشاشة العظام حالة تقل فيها كثافة العظم وتتغير بنيته الداخلية، فيصبح أكثر عرضة للكسر من سقطة بسيطة أو حتى من حركة يومية. تُشخَّص غالبًا بفحص كثافة العظم (DEXA)، ويحدد الطبيب العلاج الدوائي حسب نتيجة الفحص وعوامل الخطر الأخرى. وتكثر عند النساء بعد انقطاع الطمث، وعند كبار السن من الجنسين، وعند من يستخدمون الكورتيزون لفترات طويلة.
العظم نسيج حي يستجيب للأحمال؛ حين تشد العضلات على العظم أو يتحمل الجسم وزنه، يتلقى العظم إشارة للمحافظة على قوته. ولهذا لا يكفي الدواء وحده، ولا يكفي المشي الخفيف وحده عند كثير من المرضى. الهدف من التمارين ليس "إعادة العظم كما كان"، بل ثلاثة أشياء عملية:
- إبطاء فقدان الكثافة، وقد تتحسن قليلًا عند بعض المرضى مع تمارين المقاومة المنتظمة
- تقوية العضلات التي تحمي المفاصل وتحسن الثبات
- تقليل خطر السقوط، وهو العامل الأقرب لمنع الكسر
الأنواع الثلاثة من التمارين التي يحتاجها مريض الهشاشة
اتفقت جمعية هشاشة العظام الملكية في بريطانيا مع خبراء آخرين في بيان إجماع نُشر في مجلة British Journal of Sports Medicine عام 2022 بعنوان "Strong, Steady and Straight" على أن التمارين آمنة ومفيدة لأغلب المرضى، وأن الفائدة تأتي من الجمع بين التقوية والتحمّل والتوازن، مع تعديل الشدة لمن لديه كسور سابقة في الفقرات. وهذا ما نبني عليه خططنا المنزلية.
1. تمارين التقوية (المقاومة)
تُؤدى مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع، وتستهدف عضلات الفخذين والوركين والظهر والذراعين. من الأمثلة المناسبة للبدء في البيت:
- الجلوس والقيام من الكرسي دون الاعتماد على اليدين إن أمكن، 8–12 مرة
- رفع الكعبين وأنت ممسك بظهر كرسي ثابت أو سطح المطبخ
- تمرين الجسر وأنت مستلقٍ على الظهر لتقوية عضلات الورك
- شد الشريط المطاطي للخلف لتقوية عضلات أعلى الظهر، وهي العضلات التي تساعد على استقامة القامة
- رفع الذراعين جانبيًا بوزن خفيف أو بعبوة ماء
التقوية تكون فعّالة حين يشعر المريض أن آخر تكرارين صعبان نسبيًا مع الحفاظ على الشكل الصحيح. ولا يعني ذلك البدء بأوزان ثقيلة؛ التدرج هو الأساس، ويحدد الأخصائي متى تُزاد المقاومة.
2. تمارين تحمّل الوزن والارتطام الخفيف
المشي السريع، وصعود الدرج، والوقوف لفترات، كلها تحمّل العظم وزن الجسم. أما الارتطام الخفيف مثل الوقوف على أطراف الأصابع ثم النزول على الكعبين بقوة معتدلة، فقد يكون مناسبًا لمن لا يعانون كسورًا سابقة في الفقرات وليس لديهم خطر سقوط مرتفع، ويُقرر ذلك بعد التقييم. أما من لديه كسور متعددة أو ألم شديد، فيبقى على المشي والأنشطة منخفضة الارتطام.
3. تمارين التوازن
السقوط هو ما يحوّل العظم الضعيف إلى كسر. تمارين التوازن تُؤدى يوميًا إن أمكن، لمدة قصيرة، بجانب سند ثابت:
- الوقوف بقدمين متقاربتين ثم قدم أمام الأخرى
- الوقوف على قدم واحدة لثوانٍ مع الإمساك الخفيف
- المشي على خط مستقيم كعبًا إلى أصابع
- الالتفاف البطيء والمشي للخلف خطوات قليلة
إذا كان المريض يحتاج عصا أو مشاية، فالتمارين تُعدّل لتناسبه، ويمكن الاستفادة من برنامج تأهيل التوازن والمشي الذي يجري داخل البيت.

ما الحركات التي يُفضّل تجنبها؟
ليست كل حركة ممنوعة، لكن بعض الأوضاع تضع ضغطًا كبيرًا على مقدمة الفقرات، وهي المنطقة الأكثر عرضة لكسور الانضغاط عند مريض الهشاشة. يُنصح بالحذر من:
- الانحناء القوي للأمام مع شد، مثل لمس أصابع القدمين والظهر مستقيم الركبتين
- تمارين البطن التقليدية "الكرانش" و"الجلوس من الاستلقاء"
- اللف القوي للجذع، خاصة مع حمل وزن
- رفع الأشياء الثقيلة من الأرض بظهر منحنٍ بدلًا من ثني الركبتين
- الأنشطة التي فيها احتمال سقوط كبير دون إشراف
البديل ليس التوقف عن الحركة، بل تعلّم الانحناء من الوركين مع إبقاء الظهر مستقيمًا، وهي الحركة نفسها التي نحتاجها عند السجود والوضوء ورفع الأغراض. يتدرب المريض عليها مع الأخصائي أمام مرآة حتى تصبح عادة.
ماذا لو كان هناك كسر سابق في الفقرات؟
كسور الانضغاط في الفقرات قد تحدث دون سقطة واضحة، وقد يلاحظها الأهل كنقص في الطول أو انحناء متزايد في أعلى الظهر. بعد الكسر، يحتاج المريض إلى فترة يحددها الطبيب للسيطرة على الألم، ثم يبدأ التأهيل بخطوات أهدأ:
- تمارين تنفس عميق وتمارين وضعية في الاستلقاء والجلوس
- تقوية عضلات الظهر الباسطة بتمارين لطيفة، لأنها تساعد على تقليل الانحناء
- المشي القصير المتكرر بدل المشي الطويل مرة واحدة
- تعلّم طرق آمنة للقيام من السرير وللبس الحذاء وللوصول إلى الأغراض المنخفضة
في هذه المرحلة تكون الزيارات المنزلية مفيدة لأن الأخصائي يرى الأماكن التي يتحرك فيها المريض فعلًا: السرير، ودورة المياه، والمجلس، والدرج.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب فورًا
- ألم ظهر مفاجئ وشديد بعد حركة بسيطة أو عطسة أو رفع شيء، لاحتمال كسر في الفقرات
- ألم في الورك أو أعلى الفخذ بعد سقطة مع صعوبة في الوقوف أو قِصَر الساق أو دورانها للخارج
- ضعف أو تنميل جديد في الساقين، أو مشكلة في التحكم بالبول أو البراز مع ألم الظهر
- ألم في الرسغ مع تورم وتشوه بعد سقطة على اليد
- نقص ملحوظ في الطول أو انحناء يزداد بسرعة خلال أشهر
- ألم في الفخذ من الأمام يستمر أسابيع عند من يأخذ أدوية الهشاشة منذ سنوات، ويحتاج تقييمًا من الطبيب
المعلومات هنا للتوعية ولا تغني عن التشخيص الطبي. قرار الدواء ومدة العلاج وفحص الكثافة بيد الطبيب المعالج، ودور العلاج الطبيعي مكمّل له.
هل التمارين القوية آمنة؟ ماذا تقول الأبحاث؟
من أشهر الدراسات في هذا الموضوع تجربة LIFTMOR التي نشرها Watson وزملاؤه في مجلة Journal of Bone and Mineral Research عام 2018. شاركت فيها 101 سيدة بعد انقطاع الطمث لديهن كثافة عظم منخفضة، وتدربت مجموعة منهن على تمارين مقاومة وارتطام عالية الشدة لمدة ثمانية أشهر، تحت إشراف مباشر ومتدرج. أظهرت المجموعة تحسنًا في كثافة عظم أسفل الظهر وعنق الفخذ مقارنة بمجموعة التمارين الخفيفة، دون زيادة في الإصابات خلال الدراسة.
لكن لهذه النتيجة حدود مهمة: العينة صغيرة، والمشاركات تم اختيارهن بعناية واستُبعدت كثيرات لديهن حالات أخرى، والتدريب كان بإشراف دقيق في مركز متخصص. لذلك لا تعني الدراسة أن على كل مريض رفع أوزان ثقيلة في البيت، بل تعني أن الخوف من أي تمرين فيه مقاومة غير مبرر، وأن التدرج تحت إشراف قد يسمح بشدة أعلى مما يتوقعه المريض.
خطة أسبوعية مقترحة للبداية في البيت
هذا مثال عام يوضّح الفكرة، ويُعدّل بعد التقييم:
- السبت والإثنين والأربعاء: تمارين تقوية 20–30 دقيقة (القيام من الكرسي، الجسر، الشريط المطاطي للظهر، رفع الكعبين)
- يوميًا: تمارين توازن 10 دقائق بجانب سند ثابت
- خمسة أيام في الأسبوع: مشي 20–30 دقيقة، ويمكن تقسيمه إلى فترات قصيرة
- يوميًا: تمارين وضعية: الوقوف بظهر مستقيم قرب الجدار، وسحب الكتفين للخلف بلطف
في الصيف الحار في جدة ومكة، يمكن المشي في الأوقات الأبرد أو داخل المجمعات التجارية أو في ممر البيت، مع شرب الماء بانتظام. والأهم من نوع التمرين هو الاستمرار عليه شهورًا، فالعظم يحتاج وقتًا طويلًا ليستجيب.
التغذية والدواء والوقاية من السقوط: الصورة الكاملة
التمارين وحدها لا تكفي، والدواء وحده لا يكفي. يتابع الطبيب مستوى فيتامين د والكالسيوم ويقرر الحاجة إلى المكملات، فنقص فيتامين د شائع رغم الشمس بسبب قلة التعرض لها. والبروتين الكافي يساعد العضلات على الاستجابة للتقوية.
أما البيت فهو مكان أغلب السقطات عند كبار السن. إضاءة الممرات ليلًا، وتثبيت السجاد أو إزالته، وتركيب مقابض في دورة المياه، ووضع الأغراض اليومية في مستوى اليد، خطوات بسيطة لها أثر كبير. يشرح دليل الوقاية من السقوط في البيت هذه الخطوات بالتفصيل، ويمكن طلب تقييم منزلي للوقاية من السقوط ليراجع الأخصائي البيت فعليًا.
الجلسة المنزلية: كيف نساعد مريض الهشاشة؟
كثير من مرضى الهشاشة من كبار السن، والخروج إلى عيادة قد يكون مرهقًا أو فيه خطر سقوط بحد ذاته. في جلسات العلاج الطبيعي المنزلي لكبار السن يبدأ الأخصائي بتقييم القوة والتوازن وطريقة المشي والقيام من الكرسي، ويسأل عن الكسور السابقة والأدوية، ثم يضع برنامجًا يتدرج أسبوعًا بعد أسبوع، ويعلّم المريض والأسرة طرق الحركة الآمنة في الصلاة والوضوء ودورة المياه.
وتتوفر أخصائية علاج طبيعي للسيدات، وهذا مهم لأن أغلب المصابات بالهشاشة من النساء، ويمكن الاطلاع على خدمة الأخصائية المنزلية. ونخدم الأحياء في جدة ومكة المكرمة والقطيف، ويمكنك حجز زيارة منزلية أو التواصل عبر الهاتف والواتساب على الرقم +20 1097079170.
أسئلة شائعة عن تمارين هشاشة العظام
هل المشي وحده يكفي لعلاج هشاشة العظام؟
المشي مفيد للعظام والقلب والتوازن، لكنه وحده غالبًا لا يكفي لتحفيز العظم بشكل كافٍ. الأفضل إضافة تمارين تقوية مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا وتمارين توازن، مع العلاج الدوائي الذي يقرره الطبيب.
هل يمكن لمريض هشاشة العظام رفع الأثقال؟
نعم في كثير من الحالات، بشرط التدرج والشكل الصحيح وتجنب رفع الوزن بظهر منحنٍ. من لديه كسور سابقة في الفقرات يحتاج برنامجًا أهدأ يحدده الأخصائي بعد التقييم.
ما التمارين الممنوعة على مريض هشاشة العظام؟
يُحذر من الانحناء القوي للأمام مثل لمس القدمين، وتمارين البطن التقليدية، ولف الجذع مع حمل وزن، والأنشطة ذات خطر السقوط العالي دون إشراف. البديل هو تعلم الانحناء من الوركين مع استقامة الظهر.
هل اليوغا مناسبة لمرضى الهشاشة؟
بعض أوضاع اليوغا مفيدة للتوازن والوضعية، لكن الأوضاع التي فيها انحناء قوي للأمام أو لف كبير للعمود الفقري تحتاج تعديلًا أو تجنبًا. من الأفضل إخبار المدرب أو الأخصائي بالتشخيص قبل البدء.
متى تظهر فائدة التمارين على كثافة العظم؟
العظم يتغير ببطء، ولا تظهر التغيرات في فحص الكثافة عادة قبل عدة أشهر إلى سنة أو أكثر. أما تحسن القوة والتوازن فيلاحظه المريض غالبًا خلال أسابيع من الانتظام.
هل التمارين آمنة بعد كسر في الفقرات؟
نعم بعد أن يسمح الطبيب ويهدأ الألم الحاد، لكن بتمارين مختارة تبدأ بالتنفس والوضعية وتقوية عضلات الظهر بلطف، وتتجنب الانحناء القوي. الإشراف في البداية يقلل الخوف ويحسن الالتزام.
هل يحتاج الرجل فحص هشاشة العظام أيضًا؟
نعم، الهشاشة تصيب الرجال أيضًا خاصة مع التقدم في العمر أو استخدام الكورتيزون طويلًا أو بعض الأمراض المزمنة. يقرر الطبيب الحاجة إلى فحص الكثافة حسب عوامل الخطر.
صفحات ذات صلة
- العلاج الطبيعي لكبار السن في البيت
- برنامج تقوية العضلات في البيت
- علاج ضعف التوازن وتمارين الثبات
- الوقاية من السقوط لكبار السن
- دليل التأهيل بعد كسر الحوض لكبار السن
- دليل التمارين بعد كسر الرسغ
- دليل كسر الكتف عند كبار السن
- كل أدلة العلاج الطبيعي
اقرأ أيضًا: تمارين التهاب المفاصل الروماتويدي، كسر الفقرات الانضغاطي عند كبار السن


