الإجابة السريعة
بعد عملية كسر الحوض (كسر عنق الفخذ) عند كبار السن، يبدأ الوقوف والمشي بالمشاية غالبًا خلال يوم أو يومين من العملية حسب تعليمات الجرّاح، ثم يستمر التأهيل في البيت على مراحل: أمان وحركة متكررة في الأسبوعين الأولين، ثم تقوية وتوازن حتى الأسبوع السادس، ثم الدرج والعصا والمسافات الأطول حتى نحو ثلاثة أشهر. الحركة المبكرة تقلل مضاعفات الرقود، ومنع السقوط وعلاج هشاشة العظام يحميان من كسر جديد.
ما المقصود بـ«كسر الحوض» عند كبار السن؟
يستخدم كثير من الناس في السعودية عبارة «كسر الحوض» لوصف ما يسميه الأطباء كسر الورك أو كسر عنق عظمة الفخذ، أي الكسر الذي يصيب الجزء العلوي من عظمة الفخذ قرب مفصل الورك. أما كسور عظام الحوض نفسها فهي نوع مختلف، وغالبًا ما تُعالج دون جراحة. هذا الدليل يتحدث عن النوع الأول، لأنه الأكثر شيوعًا بعد سقوط كبير السن داخل البيت.
يحدث هذا الكسر غالبًا بعد سقطة بسيطة من وضع الوقوف، مثل التعثر بسجادة أو الانزلاق في دورة المياه، لأن العظام تكون قد ضعفت بسبب هشاشة العظام. وتنقسم هذه الكسور بحسب مكانها إلى كسور داخل المحفظة المفصلية (عنق الفخذ) وكسور خارجها (بين المدوّرين أو تحتهما)، ويحدد مكان الكسر ونوعه طريقة العملية.
أنواع العمليات وماذا تعني للحركة
- التثبيت بالمسامير أو الشريحة أو المسمار النخاعي: يُحافظ فيها على رأس عظمة الفخذ ويُثبّت الكسر حتى يلتئم.
- الاستبدال الجزئي للمفصل: يُستبدل رأس عظمة الفخذ بمفصل صناعي، ويُستخدم كثيرًا في كسور عنق الفخذ المتزحزحة عند كبار السن.
- الاستبدال الكلي للمفصل: يُستبدل رأس الفخذ وتجويف الحوض، ويُختار عادة لمن كان نشيطًا ومستقلًا قبل الكسر.
الهدف الحديث من هذه العمليات هو أن يستطيع المريض الوقوف وتحميل وزنه في أسرع وقت آمن. كثير من الجراحين يسمحون بتحميل الوزن حسب التحمل بعد العملية مباشرة، لكن هذا ليس قاعدة للجميع؛ فبعض الكسور المعقدة تتطلب تحميلًا جزئيًا لفترة. لذلك تعليمات الجرّاح المكتوبة في تقرير الخروج هي المرجع الأول في كل ما يلي.
لماذا تهم الحركة المبكرة كل هذا القدر؟
الرقود الطويل عند كبير السن بعد الكسر ليس راحة محايدة؛ فهو يزيد خطر جلطات الساق، والتهاب الرئة، وقرح الفراش، وضعف العضلات السريع، والإمساك، وتشوّش الذهن. لهذا توصي الإرشادات الطبية، ومنها دليل المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية (NICE) لعلاج كسور الورك (CG124)، بأن يقيّم أخصائي العلاج الطبيعي المريض ويبدأ تحريكه عادة في اليوم التالي للعملية ما لم يوجد مانع طبي، وأن يستمر التأهيل بعد الخروج من المستشفى.
المرحلة الأولى: الأسبوعان الأولان في البيت
عند الخروج من المستشفى يكون أغلب المرضى قادرين على الوقوف بمساعدة والمشي خطوات قليلة بالمشاية. الأولوية في البيت هي الأمان والانتظام:
- تمارين السرير عدة مرات يوميًا: تحريك الكاحلين لأعلى وأسفل لتنشيط الدورة الدموية، وشدّ عضلة الفخذ الأمامية بالضغط بالركبة على السرير، وشدّ عضلات المقعدة، وثني الركبة والورك بانزلاق الكعب على السرير في الحدود التي يسمح بها الجرّاح.
- الجلوس خارج السرير: الجلوس على كرسي بمساند لأوقات الوجبات بدل الأكل في السرير.
- المشي القصير المتكرر: مشاوير قصيرة بالمشاية داخل الغرفة ثم إلى دورة المياه، أفضل من مشوار واحد طويل مرهق.
- تنفّس عميق: عدة أنفاس عميقة كل ساعة وأنت مستيقظ لتقليل خطر التهاب الرئة.

المرحلة الثانية: من الأسبوع الثالث إلى السادس
مع تحسن الألم والثقة، ننتقل من «الحركة الآمنة» إلى «بناء القوة»:
- القيام من الكرسي والجلوس ببطء دون الاعتماد الكامل على اليدين، مع زيادة عدد التكرارات تدريجيًا.
- تقوية العضلات المبعِدة للورك (رفع الساق للجانب وأنت واقف مستندًا إلى سطح ثابت)، لأنها تحافظ على ثبات الحوض أثناء المشي وتقلل العرج.
- تمارين التوازن مثل الوقوف بقدمين متقاربتين ثم نقل الوزن من قدم لأخرى، دائمًا بجانب سطح ثابت.
- الاستقلال في دورة المياه واللبس باستخدام أدوات مساعدة عند الحاجة، مثل مقعد مرتفع للمرحاض وملقط لالتقاط الأشياء.
المرحلة الثالثة: من الأسبوع السادس إلى الثاني عشر
يبدأ كثير من المرضى في هذه المرحلة الانتقال من المشاية إلى العصا، ثم التدريب على الدرج بقاعدة بسيطة: «الساق السليمة تصعد أولًا، والساق المصابة تنزل أولًا»، مع مسك الدرابزين. ونزيد مسافات المشي تدريجيًا، ونضيف تمارين مقاومة خفيفة بالأربطة المطاطية. الهدف في نهاية هذه المرحلة غالبًا أن يعود المريض إلى مستوى حركته قبل الكسر أو قريبًا منه، مع العلم أن بعض المرضى، خاصة من كان يعاني ضعفًا قبل السقوط، قد يحتاجون وقتًا أطول أو يبقون محتاجين للعصا.
أخطاء شائعة تؤخر التعافي
- الخوف الزائد من الحركة: كثير من الأسر تمنع المريض من المشي خوفًا من سقوط جديد، فيضعف أكثر ويزيد خطر السقوط فعلًا. الحل ليس المنع بل الحركة تحت إشراف وبأداة مناسبة.
- المساعدة الزائدة: حمل المريض بالكامل عند القيام يحرمه من التمرين الطبيعي. الأفضل أن يؤدي هو أكبر جزء من الحركة، ويقتصر دور المرافق على التأمين والتوجيه.
- ترك المسكّن عند وجود ألم يمنع التمرين: الألم المضبوط يسمح بالحركة. ناقش مع الطبيب توقيت المسكّن بحيث يكون مفعوله جيدًا وقت الجلسة أو المشي.
- الكرسي المنخفض والكنب الغائر: يجعل القيام صعبًا وقد يخالف احتياطات الورك؛ كرسي ثابت بمساند وارتفاع مناسب أفضل كثيرًا.
- التوقف عن التمارين بعد أول تحسن: العضلات تحتاج أشهرًا لتستعيد قوتها، والتوقف المبكر يعيد الضعف ويرفع خطر السقوط.
كيف تعرف أن التعافي يسير في الاتجاه الصحيح؟
لا توجد مدة واحدة تناسب الجميع، لكن هناك مؤشرات بسيطة تتابعها الأسرة مع الأخصائي: هل يقوم المريض من الكرسي بجهد أقل من الأسبوع الماضي؟ هل زادت المسافة التي يمشيها دون توقف؟ هل أصبح يذهب إلى دورة المياه بمساعدة أقل؟ هل قلّ اعتماده على اليدين عند الوقوف؟ في الجلسات نستخدم أيضًا اختبارات قياسية بسيطة، مثل عدد مرات القيام من الكرسي خلال زمن محدد، ووقت المشي لمسافة قصيرة والعودة، لنرى التقدّم بالأرقام لا بالانطباع فقط. وإذا توقف التحسن أو تراجع فجأة، فهذا سبب لمراجعة الطبيب والبحث عن سبب مثل ألم جديد أو التهاب أو أثر دواء.
ماذا عن الحالة قبل الكسر؟
أهم ما يتوقع مسار التعافي هو مستوى الحركة قبل السقوط. من كان يمشي وحده خارج البيت له فرصة جيدة في العودة إلى ذلك مع التأهيل المنتظم، أما من كان يعتمد على مساعدة كبيرة قبل الكسر فيكون الهدف الواقعي عادة هو الاستقلال داخل البيت وتقليل الحاجة إلى المساعدة. وضع أهداف واقعية مع الأسرة من البداية يمنع الإحباط ويجعل كل خطوة تقدّم محسوسة.
احتياطات خاصة بعد استبدال مفصل الورك
بعد الاستبدال الجزئي أو الكلي قد يطلب الجرّاح تجنب حركات معينة لفترة لتقليل خطر خلع المفصل، مثل ثني الورك بشدة (الجلوس على كرسي منخفض جدًا أو الانحناء لالتقاط شيء من الأرض)، أو وضع ساق فوق ساق، أو لفّ الساق للداخل. تختلف هذه الاحتياطات حسب طريقة العملية، فبعض الجراحين لا يطلبونها أصلًا مع بعض المداخل الجراحية. اسأل الجرّاح قبل الخروج واكتب الاحتياطات وضعها قرب سرير المريض ليراها كل من يساعده.
ثلاثة أمور لا تقل أهمية عن التمارين
التشوّش الذهني (الهذيان)
يصاب عدد من كبار السن بعد الكسر والعملية بتشوّش مفاجئ في الذهن أو هلوسة أو نعاس غير معتاد، وقد يستمر أيامًا. يساعد على تقليله: النظارة وسماعة الأذن إن وُجدت، وإضاءة نهارية جيدة، ووجود وجوه مألوفة، وشرب السوائل، والنوم الليلي المنتظم. أي تشوّش جديد أو مفاجئ يستدعي إبلاغ الطبيب لأنه قد يكون علامة على التهاب أو مشكلة في الأملاح أو الأدوية.
التغذية
الجسم يحتاج بروتينًا وطاقة كافية لبناء العضلات والتئام العظم، بينما تقل شهية كثير من كبار السن بعد العملية. وجبات صغيرة متكررة غنية بالبروتين تساعد، والأفضل مراجعة الطبيب أو أخصائي التغذية بشأن فيتامين (د) والكالسيوم والمكملات.
منع الكسر التالي
من تعرّض لكسر في الورك بسبب سقطة بسيطة معرّض لكسور أخرى. لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتقييم هشاشة العظام وعلاجها، ومراجعة الأدوية التي تسبب الدوخة، وفحص النظر، وتعديل البيت. اقرأ قائمة الوقاية من السقوط لكبار السن في البيت غرفة بغرفة.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب أو الطوارئ فورًا
- ألم وتورّم وسخونة في ربلة الساق، أو ضيق نفس مفاجئ وألم في الصدر: قد تكون جلطة، اتصل بالإسعاف (997).
- ألم شديد مفاجئ في الورك مع قِصر الساق أو التفافها للخارج أو العجز عن تحميل الوزن بعد أن كان ممكنًا.
- احمرار متزايد أو إفرازات أو رائحة من الجرح، أو حرارة مرتفعة.
- تشوّش ذهني جديد أو نعاس شديد غير معتاد.
- احمرار لا يزول في الكعب أو أسفل الظهر (بداية قرحة فراش).
المعلومات في هذه الصفحة للتوعية ولا تغني عن التشخيص من الطبيب المعالج.
كيف يساعد العلاج الطبيعي المنزلي؟
البيت هو المكان الذي سيتحرك فيه المريض فعلًا، ولهذا نبدأ في جلسات العلاج الطبيعي بعد العمليات بتقييم المسافة من السرير إلى دورة المياه، وارتفاع السرير والكرسي، والدرج، ونضبط المشاية أو العصا على طول المريض. نكتب برنامجًا يوميًا واضحًا، وندرّب الأسرة على المساعدة دون شدّ المريض من ذراعه. وللسيدات تتوفر أخصائية علاج طبيعي منزلية. نغطي جدة ومكة المكرمة والقطيف، ويمكنك حجز زيارة منزلية مباشرة. وإذا كان المريض لا يزال طريح الفراش فراجع دليل الوقاية من قرح الفراش وصفحة تأهيل طريح الفراش.
أسئلة شائعة
متى يمشي المريض بعد عملية كسر الحوض؟
يبدأ كثير من المرضى الوقوف والمشي خطوات قليلة بالمشاية خلال يوم أو يومين من العملية إذا سمح الجرّاح بتحميل الوزن، ثم تزيد المسافات تدريجيًا خلال الأسابيع التالية.
كم تستغرق مدة التعافي بعد كسر عنق الفخذ عند كبار السن؟
يحتاج أغلب المرضى إلى نحو ثلاثة أشهر من التأهيل المنتظم لاستعادة جزء كبير من حركتهم، وقد يستمر التحسن حتى سنة، ويعتمد ذلك على الحالة قبل الكسر ونوع العملية.
هل يمكن أن يمشي كبير السن طبيعيًا بعد كسر الحوض؟
كثيرون يعودون إلى مستوى قريب مما كانوا عليه قبل الكسر، وبعضهم يبقى محتاجًا إلى عصا أو مساعدة، وأهم عامل هو مستوى الحركة قبل السقوط والانتظام في التمارين.
هل يجوز للمريض أن ينام على جنبه بعد العملية؟
يعتمد ذلك على نوع العملية واحتياطات الجرّاح؛ بعد استبدال المفصل قد يُطلب وضع وسادة بين الركبتين عند النوم على الجنب لفترة. اسأل الجرّاح قبل الخروج.
ما أفضل تمرين بعد كسر الحوض؟
لا يوجد تمرين واحد، لكن تمارين الكاحل وشد الفخذ في البداية، ثم القيام من الكرسي وتقوية عضلات جانب الورك والتوازن، هي أساس معظم البرامج، وتُختار حسب تعليمات الجرّاح.
هل العلاج الطبيعي المنزلي مناسب بعد كسر الحوض؟
نعم، وهو مفيد خصوصًا في الأسابيع الأولى حين يصعب الخروج من البيت، لأنه يدرّب المريض في المكان الذي يتحرك فيه يوميًا ويشرك الأسرة في البرنامج.
صفحات ذات صلة
- تمارين بعد عملية تبديل مفصل الورك في البيت
- العلاج الطبيعي المنزلي بعد العمليات
- التأهيل بعد تبديل المفاصل
- العلاج الطبيعي لكبار السن في البيت
- برنامج الوقاية من السقوط
- دليل الوقاية من السقوط في البيت غرفة بغرفة
- دليل التأهيل بعد تبديل مفصل الركبة
- دليل الوقاية من قرح الفراش
- احجز زيارة منزلية
- دليل التأهيل بعد كسر الكتف عند كبار السن
- العلاج الطبيعي بعد كسر الرسغ
- تمارين هشاشة العظام بعد الكسر
اقرأ أيضًا: كسر الفقرات الانضغاطي


